الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
175
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أو الجبن والخور ، لان قلوبهم كانت متصفة بهذه الاعراض كلها . وفي تقديم الخبر فائدتان : تخصيص المبتدأ النكرة وإفادة الحصر ، ادعاء . « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » : معطوف على الجملة السابقة . والمعنى أنه لما كان في قلوبهم ، مرض واستعداد للمرض ، فزيد مرضهم . والمراد « بالزيادة » ، الختم على قلوبهم ، حتى لا يخرج شيء من هذه النقائص ولا يدخل شيء ممّا لها ، من النقائض . وانما أتى بالجملة الفعلية ، في المعطوف ، دون المعطوف عليه ، لتجدد ذلك التزايد ، يوما فيوما . بخلاف أصل المرض . فإنه كان ثابتا مستقرا في قلوبهم . ويمكن أن يراد « بالزيادة » ، زيادته بحسب زيادة التكاليف وتكرير الوحي وتضاعف النصر . فحينئذ يكون اسناد الزيادة إلى اللَّه ، من حيث أنه مسبب من فعله أو دعائية . والمتعين حينئذ ، هو المعنى الأول . و « الزيادة » يجيء لازما ومتعديا إلى مفعولين ، كما في الآية أيضا . فحينئذ يكون مفعوله الثاني ، « مرضا » ، أو محذوفا ، أي : فزادهم اللَّه مرضهم . وقيل : الأول محذوف . وهو تكلف . « ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » : قال البيضاوي ( 1 ) : أي مؤلم . يقال : ألم فهو أليم ، كوجع فهو وجيع ( 2 ) . وصف به العذاب للمبالغة ، كقوله : تحية بينهم ، ضرب وجيع ورد بأن : فعيل بمعنى مفعل . اسم فاعل غير ثابت ، على ما سيجيء في قوله بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ ( 3 ) فهو بمعنى المؤلم ، اسم مفعول ، كوجع فهو وجيع بمعنى الموجع . وانما أسند إلى العذاب ، لأنه من ملابسات فاعله الذي هو المعذب
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 24 . 2 - أ : كرجع فهو رجيع . 3 - البقرة / 117 ، الانعام / 101 .